قصة انقسام المملكة أيام رحبعام ويربعام

**قصة انقسام المملكة: أيام رحبعام ويربعام** في الأيام التي تلت موت سليمان الحكيم، ملك إسرائيل، اجتمع كل الشعب في شكيم ليملّكوا ابنه...

قصة انقسام المملكة أيام رحبعام ويربعام

**قصة انقسام المملكة: أيام رحبعام ويربعام**

في الأيام التي تلت موت سليمان الحكيم، ملك إسرائيل، اجتمع كل الشعب في شكيم ليملّكوا ابنه رحبعام. وكانت شكيم مدينة عظيمة، مليئة بتاريخ الآباء والأجداد، حيث وقف إبراهيم ويعقوب قديما أمام الرب. وفي تلك الأيام، سمع يربعام بن نباط، الذي كان قد هرب إلى مصر من وجه سليمان، أن رحبعام سيصعد إلى شكيم، فعاد من مصر مع جماعة من رجال أفرايم.

وكان يربعام رجلاً مقداماً، قد رفعه سليمان ليشرف على أعمال بيت يوسف، لكنه تمرّد عليه بسبب ظلم العمل. فلما سمع الشعب بمجيئه، أرسلوا إليه ودعوه مع الجماعة ليكلّموا رحبعام قبل تتويجه.

**الطلب والمشورة**

وقف الشعب أمام رحبعام وقالوا له: "أبوك، سليمان، جعل نيره علينا ثقيلاً. فإن خففت الآن من عبئه ومن عبوديته القاسية، نخدمك إلى الأبد." ففكّر رحبعام في كلامهم وقال لهم: "اذهبوا ثلاثة أيام ثم ارجعوا إليّ."

وفي تلك الأثناء، استشار رحبعام الشيوخ الذين كانوا يقفون أمام سليمان أبيه، فقالوا له: "إن أحسنت إلى هذا الشعب اليوم ورضيت كلامهم وكلّمتهم كلاماً طيباً، يكونون لك عبيداً كل الأيام." لكنه ترك مشورة الشيوخ وسأل الشباب الذين نشأوا معه، فقالوا له: "هكذا تقول لهم: 'إن خصري أغلظ من خاصرة أبي! وقد زاد أبي عليكم نيراً، وأنا أزيد على نيركم. أبي أدّبكم بالسياط، وأنا أؤدّبكم بالعقارب!'"

**القرار المصيري**

وفي اليوم الثالث، جاء جميع إسرائيل إلى الملك رحبعام، فكلّمهم بقسوة حسب مشورة الشباب. فلما سمع الشعب ذلك، ارتفعت أصواتهم بالامتعاض، وقالوا: "أي قسم لنا في داود؟! ليس لنا ميراث في ابن يسّى! إلى خيامك يا إسرائيل!" وهكذا تشتّت الشعب، ورجع كل واحد إلى خيمته.

أما بنو إسرائيل الذين كانوا في مدن يهوذا، فملك عليهم رحبعام. لكن بقية الأسباط، من دان إلى بئر سبع، رفضوه ورفضوا بيت داود. فأرسل رحبعام أدونيرام، الذي كان على التسخير، ليجبي الضرائب، فرجمه الشعب حتى مات. فهرب رحبعام إلى أورشليم بسرعة مركبه، خوفاً من أن ينقلب عليه كل إسرائيل.

**تمرد يربعام وعبادة الأوثان**

أما الأسباط العشرة، فقد اجتمعوا وملّكوا يربعام بن نباط عليهم. فبنى يربعام مدينتين حصينتين، واحدة في شكيم والأخرى في فنانئيل، ليكون له مركز قوة. لكن قلبه خاف أن يعود الشعب إلى رحبعام إذا ذهبوا إلى أورشليم ليقدموا الذبائح في الهيكل.

فاستشار يربعام نفسه وقال: "إن عاد الشعب إلى بيت داود، فسيقتلونني ويرجعون إلى رحبعام." فصنع عجلين من ذهب، ووضعهما في بيت إيل وفي دان، وقال للشعب: "هذا إلهك يا إسرائيل الذي أصعدك من أرض مصر!" وأقام كهنة من غير سبط لاوي، وعيّن عيداً في الشهر الثامن، مشابهاً لعيد المظال، ليقدّم الشعب ذبائحهم أمام العجلين.

**غضب الرب وتحذير النبي**

وهكذا أخطأ يربعام وكل إسرائيل معه، وساروا وراء الأوثان. فأرسل الرب نبياً من يهوذا إلى بيت إيل، حيث كان يربعام واقفاً عند المذبح ليحرق البخور. فصرخ النبي قائلاً: "يا مذبح، يا مذبح! هكذا يقول الرب: هوذا يولد لبيت داود ابن اسمه يوشيا، وهو يذبح عليك كهنة المرتفعات الذين يحرقون عليك البخور، ويحرق عظام البشر عليك!"

ثم أعطى الرب آية، فقال: "ها المذبح ينشق، والرماد الذي عليه ينсыпа!" فلما سمع يربعام هذا الكلام، مدّ يده قائلاً: "أمسكوه!" فبست يده التي مدّها فيبست، ولم يقدر أن يردّها إليه. وانشق المذبح حسب كلام الرب.

فتضرع يربعام إلى النبي: "ارجع إلى الرب واطلب أن تعود يدي!" فصلّى النبي، فرجعت يد يربعام كما كانت. ومع ذلك، لم يتب يربعام عن طريقه الشرير، بل عاد فصنع كهنة للمرتفعات من صغار الشعب. وهكذا زاد إثم إسرائيل، وصارت خطيئتهم سبباً لسقوطهم في الأيام الآتية.

**العاقبة**

أما رحبعام، فقد حكم في يهوذا، لكنه أيضاً سار في خطايا أبيه، وسمح للشعب أن يقيم المرتفعات والتماثيل. فجاءت جيوش مصر بقيادة شيشق في السنة الخامسة من ملكه، وأخذوا كنوز الهيكل والقصر، فذلّت مملكته.

وهكذا انقسمت إسرائيل إلى مملكتين: يهوذا في الجنوب، وإسرائيل في الشمال. وكان هذا الانقسام عقاباً من الرب لسليمان لأنه مال إلى آلهة نسائه الأجنبيات في شيخوخته. ولكن الرب، في رحمته، وعد بأن يحفظ سراج داود في أورشليم إلى الأبد، رغم ضعف رحبعام وشر يربعام.

وهكذا ابتعد الشعب عن الرب، وبدأت أيام الظلمة والتمزق، حتى جاء اليوم الذي فيه يرفع الله مخلصاً من نسل داود ليجمع شعبه مرة أخرى.

التعليقات

التعليقات 0

اقرأ النقاش وأضف صوتك.

للأعضاء فقط

سجّل الدخول للانضمام إلى النقاش

نربط التعليقات بحسابات حقيقية حتى تبقى المناقشة نظيفة وموثوقة.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يكتب.