قصة ملك يهوشافاط وآخاب: تحذير إلهي ومصير ملك متمرد

**قصة ملك يهوشافاط وآخاب: تحذير إلهي ومصير ملك متمرد** في الأيام التي كان فيها يهوشافاط ملكًا على يهوذا، تحالف مع آخاب ملك إسرائيل...

قصة ملك يهوشافاط وآخاب: تحذير إلهي ومصير ملك متمرد

**قصة ملك يهوشافاط وآخاب: تحذير إلهي ومصير ملك متمرد**

في الأيام التي كان فيها يهوشافاط ملكًا على يهوذا، تحالف مع آخاب ملك إسرائيل بالمصاهرة، إذ تزوج ابنه يهورام بابنة آخاب. وفي أحد الأيام، زار يهوشافاط آخاب في السامرة، فقام آخاب بذبح ذبائح كثيرة من الغنم والبقر له وللشعب الذي معه، ثم أغوى آخاب يهوشافاط ليمضي معه إلى راموت جلعاد ليحاربها.

فقال آخاب ليهوشافاط: **"هل تذهب معي إلى راموت جلعاد؟"** فأجابه يهوشافاط: **"أنا مثلُك، وشعبي مثل شعبك، ونحن معك في الحرب."** ولكن يهوشافاط، وهو الملك التقي، أضاف قائلًا: **"لكن اسأل أولًا كلمة الرب."**

فجمع آخاب أنبياءه، وهم أربع مئة رجل، وسألهم: **"هل نذهب إلى راموت جلعاد للحرب، أم أتمسك؟"** فأجابوه بصوت واحد: **"اصعد، فإن الله سيسلمها ليد الملك!"** لكن يهوشافاط، الذي كان يعرف أن هؤلاء الأنبياء ليسوا بالضرورة صادقين، سأل بحذر: **"أليس هنا نبي للرب، فنسأل منه؟"**

فتذمر آخاب وقال: **"يوجد بعد رجل واحد نسأل منه الرب، لكنني أبغضه لأنه لا يتنبأ عليّ بخير، بل بشر دائمًا. هو ميخا بن يملة."** فأصر يهوشافاط: **"لا يقل الملك هكذا!"** فأرسل آخاب رجلًا ليحضر ميخا بسرعة.

وفي أثناء ذلك، وقف الأنبياء الكذبة أمام الملوك، وكان واحد منهم، زيد بن كنعنة، قد صنع لنفسه قرون حديد وقال: **"هكذا يقول الرب: بهذه تَنْطح الآراميين حتى تفنيهم!"** وكل الأنبياء تنبأوا بمثل ذلك، قائلين: **"اصعد إلى راموت جلعاد وافلح، فالرب سيسلمها للملك!"**

ولما جاء الرسول إلى ميخا، حذره قائلًا: **"هوذا كلام الأنبياء بفم واحد خير للملك، فليكن كلامك مثل كلامهم."** لكن ميخا أجاب: **"حيٌ هو الرب، إن ما يقوله لي الله إياه سأقوله!"**

فلما وقف ميخا أمام الملكين، سأله آخاب: **"يا ميخا، هل نذهب إلى راموت جلعاد للحرب أم نتركها؟"** فأجابه ميخا بسخرية مريرة: **"اصعدوا وافلحوا، فإنهم يُسلمون في أيديكم!"** لكن آخاب شعر بالسخرية، فصرخ: **"كم مرة أحلف عليك أن لا تقول لي إلا الحق باسم الرب؟!"**

فأجاب ميخا بجرأة: **"رأيتُ كل إسرائيل مشتتين على الجبال كغنم لا راعي لها. فقال الرب: هؤلاء لا سيد لهم، فليرجعوا كل واحد إلى بيته بسلام."**

فقال آخاب ليهوشافاط: **"ألم أقل لك إنه لا يتنبأ عليّ بخير، بل بشر؟"** ثم تابع ميخا كلامه: **"لذلك اسمعوا كلمة الرب: رأيتُ الرب جالسًا على كرسيه، وكل جند السماء وقوف عن يمينه ويساره. فقال الرب: من يغوي آخاب فيصعد ويسقط في راموت جلعاد؟ فقال واحد هكذا، وقال آخر هكذا، ثم خرج الروح ووقف أمام الرب وقال: أنا أغويه. فقال الرب: بماذا؟ فأجاب: أخرج وأكون روح كذب في أفواه جميع أنبيائه. فقال الرب: قد أغويت، فاذهب وافعل ذلك!"**

فغضب أحد الأنبياء الكذبة، زيد بن كنعنة، وضرب ميخا على فكه قائلًا: **"أين مر روح الرب مني ليكلمك؟"** فأجابه ميخا: **"ها أنت سترى يوم تدخل أقصى المخدع لتختبئ!"**

أما آخاب، فقد أمر بسجن ميخا وإطعامه خبز الضيق وماء الضيق حتى يعود سالما. لكن ميخا قال: **"إن رجعتَ بسلام، فليس الرب قد تكلم بي!"** ثم أضاف: **"اسمعوا أيها الشعب جميعًا!"**

ومع كل هذه التحذيرات، مضى آخاب ويهوشافاط إلى راموت جلعاد. ولكن آخاب، الذي خاف من الموت، تنكر بملابس عادية بينما لبس يهوشافاط ثيابه الملكية. وكان ملك آرام قد أوصى قادة مركباته قائلًا: **"لا تحاربوا صغيرًا ولا كبيرًا إلا ملك إسرائيل وحده!"**

فلما رأى قادة المركبات يهوشافاط بملابسه الملكية، ظنوه آخاب، فحاصروه. لكن يهوشافاط صرخ، فأدركوا أنه ليس آخاب، فتركوه. أما آخاب، فقد أصابه سهم طائش اخترق درعه، فجرحه جرحًا مميتًا. وظل واقفًا في مركبته حتى المساء، ثم مات عند غروب الشمس.

وعندما نودي في الجيش: **"ارجعوا كل واحد إلى مدينته!"** عادوا إلى السامرة ودفنوا آخاب هناك. وغسلوا مركبته عند بركة السامرة، فَلَحَسَ الكلاب دمه، كما تكلم الرب على فم إيليا النبي.

وهكذا تحققت كلمة الرب، لأن آخاب رفض أن يسمع لصوت النبوة الحقيقية، واختار أن يتبع كذب أنبيائه. أما يهوشافاط، فقد نجا لكونه سعى لمعرفة مشيئة الرب أولًا، لكن تحالفه مع آخاب جلب عليه دينونة الله فيما بعد.

فليتعظ كل من يقرأ هذه القصة أن لا يستهين بتحذيرات الرب، ولا يثق في كلمات المتملقين، لأن **"الله لا يُستهزأ به، فإن ما يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضًا."**

التعليقات

التعليقات 0

اقرأ النقاش وأضف صوتك.

للأعضاء فقط

سجّل الدخول للانضمام إلى النقاش

نربط التعليقات بحسابات حقيقية حتى تبقى المناقشة نظيفة وموثوقة.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يكتب.