قصة كتابية

قصة مزمور 3: ثقة داود في الله وسط الضيق

**قصة مزمور 3: ثقة داود في الله وسط الضيق** في أيام الملك داود، عندما هرب من وجه ابنه أبشالوم الذي تمرد عليه وطالب بالعرش، وجد نفسه في...

الكتاب المقدس

**قصة مزمور 3: ثقة داود في الله وسط الضيق**

في أيام الملك داود، عندما هرب من وجه ابنه أبشالوم الذي تمرد عليه وطالب بالعرش، وجد نفسه في وادٍ مظلم من الخوف والحزن. فقد كان قلبه مثقلاً بالألم، ليس فقط بسبب فقدان المُلك، بل لأن ابنه الذي أحبه صار عدوًا له. ومع ذلك، في وسط هذه العاصفة، رفع داود عينيه إلى الله، مصدر قوته ورجائه.

كانت أورشليم، المدينة التي أحبها داود، قد سقطت في أيدي المتمردين. وسمع داود أصوات الأعداء يصرخون: "لَيْسَ لَهُ نَجَاةٌ مِنَ ٱللهِ!" (مزمور 3: 2). كانت كلماتهم كسهامٍ تُثقِل قلبه، لكنه لم يسمح لها أن تنتصر على إيمانه. ففي الليل، بينما كان مخيمًا في البريّة، نظر إلى النجوم المتلألئة في السماء وتذكر وعود الله له.

ركع داود على الأرض الترابية، ورفع صوته إلى الرب: "يَا رَبُّ، مَا أَكْثَرَ مُضَايِقِيَّ! كَثِيرُونَ ٱلْقَائِمُونَ عَلَيَّ!" (مزمور 3: 1). لكنه لم يبقَ في حالة يأس، بل أعلن بإيمان: "وَأَنْتَ يَا رَبُّ تُرْسٌ لِي. مَجْدِي، وَرَافِعُ رَأْسِي" (مزمور 3: 3). شعر بحماية الله تحيط به كترسٍ منيع، ورغم أن الجبال بدت وكأنها تتزعزع من حوله، إلا أن قلبه كان مطمئنًا.

وفي تلك الليلة، بينما كان جيش أبشالوم يخطط للقضاء عليه، نام داود نوماً عميقاً. فقد سلّم أموره للرب، وعلم أن الله هو الحَكَمُ العدل. وعندما استيقظ في الصباح، شعر بقوة جديدة تملأ كيانه، فصرخ: "لَا أَخَافُ مِنْ رِبْوَةِ ٱلشَّعْبِ ٱلَّذِينَ أَحَاطُوا بِي عَلَى كُلِّ جَانِبٍ" (مزمور 3: 6).

ثم تذكر انتصارات الله السابقة، كيف أنقذه من جليات الجبار، ومن أعداءٍ لا يُحصَون. فامتلأ قلبه بالشجاعة، وصلى: "قُمْ يَا رَبُّ! خَلِّصْنِي يَا إِلَهِي!" (مزمور 3: 7). وفي تلك اللحظة، شعر أن الرب قد استجاب لدعائه، وأن المعركة ليست له، بل لله.

وبعد أيام قليلة، تحققت كلمة الرب. ففي معركة غابة أفرايم، هُزم جيش أبشالوم، ومات الابن الثائر، وعاد داود إلى عرشه حزينًا لكنه ممتنٌّ لله الذي لم يتخلَّ عنه. فأنشد قائلاً: "مِنَ ٱلرَّبِّ ٱلْخَلَاصُ. عَلَى شَعْبِكَ بَرَكَتُكَ" (مزمور 3: 8).

وهكذا، علّمنا داود أن مهما كثرت الضيقات، ومهما ارتفعت أصوات اليأس، فإن الله هو الملجأ الحقيقي. فمن يتكل عليه، يُرفع رأسه، ويُنقَذ من كل شر.