قصة كتابية

لقاء بني إسرائيل مع الناموس المقدس في سيناء

**قصة تثنية 5: لقاء مع الناموس المقدس** في تلك الأيام، حين تجمّع بنو إسرائيل في سفح جبل حوريب، كانت السماء ملبدة بالغيوم، والهواء يعبق...

الكتاب المقدس

**قصة تثنية 5: لقاء مع الناموس المقدس**

في تلك الأيام، حين تجمّع بنو إسرائيل في سفح جبل حوريب، كانت السماء ملبدة بالغيوم، والهواء يعبق برهبة القداسة. كان موسى، رجل الله، يقف أمام الشعب الذي خلّصه الرب من عبودية مصر بقوة عظيمة وذراع ممدودة. كانت القلوب خائفة، والأيدي ترتعش، لأنهم كانوا على وشك سماع صوت الرب الإله نفسه.

**الاستعداد للقاء الإلهي**

قبل ذلك اليوم، أمر موسى الشعب أن يتطهروا ويغسلوا ثيابهم، لأن الرب سيتجلى لهم في اليوم الثالث. "احترزوا من الصعود إلى الجبل أو لمس حده"، قال موسى بصوت جليل. "كل من يلمس الجبل يموت موتًا." فكان الجميع ينتظرون بقلوب مليئة بالرهبة.

وعندما أشرقت شمس اليوم الثالث، ارتجفت الأرض، ودوى الرعد في السماء، وانبعثت ألسنة نار من فوق الجبل. غطى دخان كثيف قمته، كدخان الأتون العظيم، واهتز الجبل كله تحت قدمي القدوس. ثمّ سُمع صوت الرب، قويًا وعميقًا، ينطلق من وسط النار والسحاب، فخاف الشعب حتى كادت قلوبهم تذوب من الفزع.

**الكلمات العشر: عهد الرب مع شعبه**

وبينما كان الجميع واقفين في خشوع، نطق الرب بكلماته المقدسة:

1. **"أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر، من بيت العبودية. لا يكن لك آلهة أخرى أمامي."** كان صوته كالرعد، يهزّ أعماق النفوس. تذكّر الشعب كيف حرّرهم من فرعون، وكيف شقّ لهم البحر، فانحنى الجميع ساجدين.

2. **"لا تصنع لك تمثالًا منحوتًا، ولا صورة ما..."** نظر الشعب حولهم، فلم يجرؤ أحد على رفع عينيه نحو الجبل. كانوا يعلمون أن الرب روح، ولا يُشبهه شيء من صنع البشر.

3. **"لا تنطق باسم الرب إلهك باطلًا..."** ارتعدت شفاه الجميع، فكم من مرة استخدموا اسم الله في القسم الكاذب! لكن الآن، عرفوا أن اسمه قدوس ويجب أن يُحفظ بمخافة.

4. **"احفظ يوم السبت لتقدسه..."** تذكروا كيف أعطاهم الرب المنّ في البرية، وكيف استراح في اليوم السابع. فهموا أن السبت علامة بينهم وبين الله إلى الأبد.

5. **"أكرم أباك وأمك..."** شعر الأبناء بالحاجة إلى معاملة والديهم بالاحترام، لأن في ذلك طول الأيام على الأرض التي سيعطيهم الرب.

6. **"لا تقتل."** تبادل الناس نظرات خجولة، إذ تذكروا الخصومات والغضب الذي كان بينهم.

7. **"لا تزنِ."** انحنت النساء والرجال في تواضع، طالبين الطهارة في القلب والجسد.

8. **"لا تسرق."** شعر البعض بثقل الخطية، لأنهم في السابق طمعوا في أمور ليست لهم.

9. **"لا تشهد على قريبك شهادة زور."** تذكّر البعض كيف كذبوا في المحاكم، ووعدوا في قلوبهم أن يعدلوا.

10. **"لا تشتهِ بيت قريبك، ولا امرأته، ولا عبده..."** أدركوا أن الخطية تبدأ في القلب، فطلبوا من الرب أن يطهّر أفكارهم.

**استجابة الشعب وخوفهم**

عندما انتهى الرب من كلامه، ارتعد الشعب خوفًا. فتقدّم زعماء الأسباط إلى موسى وقالوا: "هوذا قد أرانا الرب مجده وعظمته، وسمعنا صوته من وسط النار. ولكن لماذا نموت؟ إن هذه النار العظيمة تستهلكنا! إن سمعنا صوت الرب أكثر نموت!"

فأجابهم موسى: "لا تخافوا! إنما جاء الله ليختبركم، ولتكون مخافته أمام وجوهكم كي لا تخطئوا." لكن الشعب بقي واقفًا من بعيد، بينما اقترب موسى وحده من الضباب حيث كان الله.

**موسى الوسيط**

أخبر الرب موسى أن يعود ويؤكد للشعب أنهم سمعوا كلامه ليطيعوه. فقال موسى: "لا تزيغوا وراء آلهة أخرى، بل التزموا بوصايا الرب، لأنه إله غيور. وهو يطلب منكم أن تسلكوا في كل طرقه، وتحبه من كل قلبكم."

ثم أعلن لهم أن هذه الوصايا هي عهد بينهم وبين الله، وأن البركة ستكون لهم إذا حفظوها. لكنه حذّرهم أيضًا من العواقب إن هم تركوا الرب وعبدوا آلهة أخرى.

**ختام اللقاء**

بعد أن سمع الشعب كل هذه الكلمات، عادوا إلى خيامهم في صمت، يتأملون في عظمة الله وقداسته. أما موسى، فقد بقي في حضرة الرب، يتلقّى منه الشرائع والفرائض ليعلمها لبني إسرائيل.

وهكذا، في ذلك اليوم العظيم، تأسست علاقة جديدة بين الله وشعبه، مبنية على الطاعة والمحبة. فكانت الوصايا العشر نورًا لهم في طريقهم، وعلامة على أنهم شعب مختار، مقدّس للرب إلههم.