في يوم من الأيام، بينما كان الرسول بولس يجول في مدن اليونان، وصل إلى مدينة كورنثوس، تلك المدينة العظيمة التي كانت تعج بالحياة والحركة. كان بولس يحمل في قلبه رسالة سماوية، رسالة نور ومحبة، لكنه كان يعلم أن الطريق لن يكون مفروشًا بالورود. فقد كان يعاني من آلام جسدية وضغوط روحية، لكنه كان واثقًا أن النعمة الإلهية تكفيه.
جلس بولس في أحد البيوت التي كانت تُستخدم ككنيسة، وحوله مجموعة من المؤمنين الذين كانوا يتوقون لسماع كلمة الرب. بدأ بولس يتحدث بصوته الهادئ لكنه القوي، قائلًا: "أيها الإخوة والأخوات، لقد وُهِب لنا هذا الخدمة العظيمة، ليس لأننا مستحقون، بل لأن الله في رحمته اختارنا لنكون أوعية لنوره."
ثم أخذ بولس يتحدث عن الضيقات التي واجهها هو ورفاقه في الخدمة. قال: "نحن محاطون بضيقات من كل جانب، لكننا لسنا في ضيق. نحن في حيرة، لكننا لسما في يأس. نحن مضطهدون، لكننا لسنا متروكين. نحن مطروحون أرضًا، لكننا لسنا مهلكين." كانت كلماته تفيض بالإيمان والثقة بالله، وكأنه يذكرهم بأن الضيقات هي جزء من الطريق، لكن النعمة الإلهية هي التي تحملنا.
ثم أضاف بولس: "نحن نحمل دائمًا في أجسادنا موت الرب يسوع، لكي تُظهر حياة يسوع أيضًا في أجسادنا." كان بولس يشير إلى أن المعاناة التي يمر بها هي مشاركة في آلام المسيح، وأن هذه الآلام ليست عبثًا، بل هي وسيلة لإظهار قوة الله وحياته فيهم.
وتابع بولس قائلًا: "لأننا نحن الأحياء نُسلَّم دائمًا إلى الموت من أجل يسوع، لكي تُظهر حياة يسوع أيضًا في جسدنا المائت." كانت كلماته تذكيرًا بأن الحياة المسيحية ليست خالية من الألم، بل هي حياة تضحية وتكريس، لكنها في النهاية تظهر مجد الله.
ثم أشار بولس إلى أن كل ما يمرون به هو من أجل المؤمنين. قال: "لأن كل هذه الأشياء هي من أجلكم، لكي تتكاثر النعمة، وتزداد الشكر لمجد الله." كان بولس يؤكد أن معاناته وخدمته ليست عبثًا، بل هي وسيلة لتمجيد الله وبناء الكنيسة.
وأخيرًا، ختم بولس حديثه بكلمات ملهمة: "لذلك لا نفشل، بل وإن كان إنساننا الخارجي يفنى، فإن الداخلي يتجدد يومًا فيومًا. لأن خفّة ضيقتنا الوقتية تُنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبديًا." كانت هذه الكلمات تذكيرًا بأن الآلام الحالية هي مؤقتة، وأن المجد الأبدي الذي ينتظرهم يفوق كل ما يمكن أن يتخيلوه.
وبينما كان بولس يتحدث، كان نور الإيمان يلمع في عيون الحاضرين. لقد فهموا أن الضيقات ليست نهاية الطريق، بل هي جزء من رحلة الإيمان التي تقودهم إلى مجد الله. وخرجوا من ذلك الاجتماع وهم يحملون في قلوبهم رجاءً جديدًا، وثقة بأن الله يعمل في كل شيء للخير للذين يحبونه.
وهكذا، استمر بولس في خدمته، حاملًا في قلبه رسالة النور، ومذكرًا الجميع بأن "النور الذي أشرق في قلوبنا هو لمعان معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح."
التعليقات
التعليقات 0
اقرأ النقاش وأضف صوتك.
للأعضاء فقط
سجّل الدخول للانضمام إلى النقاش
نربط التعليقات بحسابات حقيقية حتى تبقى المناقشة نظيفة وموثوقة.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يكتب.